ابن شعبة الحراني
167
تحف العقول عن آل الرسول ( ص )
اللجاج . ومن زاغ ساءت عنده الحسنة وحسنت عنده السيئة وسكر سكر الضلال . ومن شاق اعورت عليه طرقه ( 1 ) واعترض عليه أمره وضاق مخرجه . وحري أن ينزع من دينه من اتبع غير سبيل المؤمنين ( 2 ) . والشك على أربع شعب : على المرية والهول والتردد والاستسلام ( 3 ) ، فبأي آلاء ربك يتمارى الممترون ( 4 ) . ومن هاله ما بين يديه نكص على عقبيه . ومن تردد في دينه سبقه الأولون وأدركه الآخرون ووطئته سنابك الشياطين ( 5 ) . ومن استسلم لهلكة الدنيا والآخرة هلك فيهما . ومن نجا من ذلك فبفضل اليقين . والشبهة على أربع شعب : على الاعجاب بالزينة وتسويل النفس وتأويل العوج ولبس الحق بالباطل . وذلك أن الزينة تصدف عن البينة . وتسويل النفس تقحم إلى الشهوة ( 6 ) . والعوج يميل بصاحبة ميلا عظيما . واللبس ظلمات بعضها فوق بعض فذلك الكفر ودعائمه وشعبه . والنفاق على أربع دعائم : على الهوى والهوينا والحفيظة والطمع ( 7 ) .
--> ( 1 ) شاق أي خالف وعاند . واعورت عليه أي صارت أعور لا علم لها . وفى النهج [ ومن شاق وعرت عليه طرقه وأعضل عليه أمره ] وعر الطريق : خشن ولم يسهل السير فيه . وأعضل : اشتد واستغلق وأعجرت صعوبته . ( 2 ) وفى الكافي [ إذا لم يتبع سبيل المؤمنين ] . ( 3 ) المرية - بكسر وضم - الجدل والشك وفى الكافي هكذا [ وهو قول الله عز وجل : فبأي آلاء ربك تتمارى " ] . وفى النهج [ على التماري ] أي التجادل لاظهار قوة الجدل . والامتراء : الشك . والهول - بالفتح - : المخالفة . والاستسلام : الانقياد والمراد هنا إلقاء النفس في تيار الحادثات . ( 4 ) في النهج [ فمن جعل المراء ديدنا لم يصبح ليله ] وديدنا أي عادة وسيرة يعنى لم يخرج من ظلمة الشك إلى اليقين . ( 5 ) السنابك : جمع سنبك - بضم السين والباء الموحدة - : طرف الحافر أي تستزله الشياطين فتطرحه في الهلكة . ( 6 ) تسويل النفس : تزيينها . وتأول العوج : تأويل المعوج والباطل بوجه يخفى عوجه ويبرز استقامته فيظن أنه حق ومستقيم . والصدف : الصرف وفى الكافي [ تقحم على الشهوة ] وقحم في الامر : رمى بنفسه فيه فجأة بلا روية . ( 7 ) الهوينا : تصغير الهونى تأنيث الأهون وهو من الهون : الرفق واللين والمراد هنا التهاون في أمر الدين وترك الاهتمام فيه . والحفيظة : الغضب والحمية .